الشيخ السبحاني
153
رسائل ومقالات
يؤكد أنّ ما ذكر له من الصفات مما صنعته يد الوضع ضد الشيعة ، وانّ للمقال صلة موكولة إلى محلها . إنّ أوّل من قال بالرجعة هو الذكر الحكيم . يقول سبحانه : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » « 1 » . والآية لا علاقة لها بيوم القيامة فانّ الحشر هناك يتعلق بالجميع لا بالبعض على خلاف ما ورد في هذه الآية . قال سبحانه : « وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » « 2 » . ثمّ إنّ من أنكر موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال إنّه سيرجع ويقطع أيدي القائلين بموته هو عمر بن الخطاب . فهذا ابن سعد يقول : « لما توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيباً فقال : لا أسمعنّ أحداً يقول : إنّ محمداً مات ولكنه أُرسل إليه كما أُرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة . واللَّه انّي لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه مات » . فقال العباس : ادفنوا صاحبكم ، أيُميت أحدكم ميتةً واحدةً ويُميته إماتتين ؟ وقد كان عمر بن الخطاب مصراً على انّه سيرجع حتى خطب أبو بكر فأمره بالسكوت فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قرأ : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » « 3 » إلى آخر ما ذكر « 4 » . وقد ذكر ذلك ابن هشام في السيرة النبوية أيضاً .
--> ( 1 ) . النمل : 82 - 83 . ( 2 ) . الكهف : 47 . ( 3 ) . الزمر : 30 . ( 4 ) . طبقات ابن سعد : 2 / 266 - 267 .